التعليل العلمي لوجوب تطبيق عملية الحجامة في فصل الربيع الشيخ الروحاني محمد القبيسي 00201015003179

أما عن فصل الربيع فقد ذكر الأقدمون عنه قولهم: وأول هذا الفصل بإجماع إذا حلت الشمس بأول دقيقة من برج الحمل (الكبش).. قال بطليموس: يكون ذلك في(15) آذار. وهذا الفصل حار رطب على طبع الدم فيه يستوي الليل والنهار (الاستواء الربيعي) ويتعدَّى الزمان وينبت العشب والأزهار وتورق الأشجار… وتخلق الحيوانات وتمتد الأنهار ويكثر الدم وتتحرك الأخلاط وتقوى القوى الغازية والمنمية وسائر القوى الحيوانية فينبغي على المرء أن ينحو بتدبيره منحىً بما (يولِّد دماً نقياً معتدلاً) ويُغذى غذاءً صالحاً.

[center]أما العالم ابن سينا فقد أضاف أيضاً ملاحظاته عن الربيع بأنه موسم تهيج فيه الأمراض، حيث بيَّن أن للشتاء دور سلبي أيضاً في التهييء للأمراض فإذا ما صادف الدم تحليله في فصلي الربيع والصيف كثرت المشكلات المتأصلة علاقاتها بالدم، فقد ورد في كتاب (القانون في الطب) في المجلد الأول الفصلالسادس في فعل كيفيات الطب بخصوص فصل الربيع وتأثيراته على فيزيولوجية الجسم تحت عنوان (الأهوية ومقتضيات الفصول):

والربيع إذا كان مزاجه فهو أفضل فصل، وهومناسب لمزاج الروح والدم وهو مع اعتداله الذي ذكرناه يميل عن قرب إلى حرارة لطيفة سمائية ورطوبة طبيعية وهو يحمر اللون لأنه يجذب الدم باعتدال ولم يبلغ أن يحلله تحليل الصيف الصائف والربيع تهيج فيه ماليخوليا(1) أصحاب الماليخوليا ومن كَثُرت أخلاطه في الشتاء لنهمه وقلة رياضته استعدَّ في الربيع للأمراض التي تهيج من تلك المواد بتحليل الربيع لها وإذا طال الربيع واعتداله قلَّت الأمراض الصيفية وأمراض الربيع واختلاف الدم والرعاف وسائر الخراجات. ويكثر فيه انصداع العروق ونفث الدم والسعال وخصوصاً في الشتوي منه الذي يشبه الشتاء، ويسوء أحوال من بهم هذه الأمراض وخصوصاً مرض (الساد Cataract). ولتحريه في المبلغمين مواد البلغم تحدث فيه السكتة والفالج وأوجاع المفاصل وما يوقع فيها حركة من الحركات البدنية والنفسانية مفرطةوتناول المسخنات أيضاً فإنها تعين طبيعة الهواء ولا يخلِّص من أمراض الربيع شيء كالفصد والاستفراغ والتقليل من الطعام … ذكر ابن سينا وسيلة الشفاء والوقاية (فصدـ استفراغ..): والحقيقة أن الحجامة شاملة وكليَّة ويعتبر الفصد نوعاً من الحجامة المصغَّرة وفائدته موضعية . فالحجامة إذن هي المخلص الرئيسي والواقي من كل ماسينشأ.

التعليل العلمي لعدم تطبيق عملية الحجامة في فصل الصيف:

إن أثر فصل الصيف على الدم جليٌّ من خلال ملاحظة ظاهرة الرعاف عندالكثيرين، فنجد أن ميوعة الدم تزداد مما تؤدي إلى اختلاط الدم بعد أن تقل لزوجته،حيث أن لزوجة السوائل تتناسب عكساً مع درجة الحرارة فكلما ازدادت درجة الحرارة كلماقلَّت اللزوجة (ازدادت الميوعة)، فيتحرك بسهولة وسرعة في الشرايين والأوردة والشعريات وهذا ما يُقلل تجمُّع الكريات الكهلة والعاجزة والشوائب الدموية عامة في منطقة الكاهل، بل تنتشر في كل أنحاء الجسم ممارسة فعلها السلبي على التروية الدمويةورفع الضغط.. فإذا ما أجرينا الحجامة في هذا الفصل (فصل الصيف) فَقَدَ الجسم من دمه الجيد العامل بدلاً من العاطل الحاوي على نسبة عظمى من الكريات الحمراء الهرمة والمقبلة على الهرم وهذا يورث الضعف في الجسم، فهو بذلك يشبه عملية التبرع بالدم،الدم الذي به حياة الإنسان.

التعليل العلمي لعدم تطبيق عملية الحجامة في فصل الخريف:

أما إجراء الحجامة في فصل الخريف وهو المماثل من حيث الطقس لفصل الربيع فإن هذا محظور (إلاَّ في الحالات المرضية الشديدة فقط للذين يكونون في خطر الموت بحال انتظارهم لفصل الربيع، تباحُ حجامة مقتصرة على كأسين فقط للضرورة الإجبارية وتُؤجل بقية حجامته الطبيعية لفصل الربيع)، حيث أنه يتلوه فصل الشتاء البارد فينشغل الجسم بوظيفة أخرى إضافة لمقاومته لدرجة حرارة الطقس المنخفضة وذلك بزيادة الاحتراقات وهي بناء(1) عناصر دموية عاملة بدلاً من كمية الدمالفاسد(2) المسحوبة بواسطة الحجامة، فبدل أن يسخِّر الأغذية بحرقها لتوليد الطاقة التي تحافظ على حرارة الجسم يتوجب عليه تسخيرها أيضاً في بناء عناصر دموية جديدة وقد ينشأ الضعف بالجسم.. ونحن بغنى عن هذا، فضلاً عن أن المرء (لا سمح الله) إن أهمل الحجامة في الربيع فإن زيادة الميوعة في الدم بفصل الصيف تخفي وراء الأكمة ماوراءها من ارتفاعات الضغط والرعاف وإحداث أمراض الأوعية الدموية كالتصلب العصيدي وتشكل الخثرات نتيجة ارتفاع الضغط وما ينشأ عن ارتفاع الضغط من مشاكل عامة في القلب والدماغ مما يؤدي إلى أزمات متعددة للقلب أو الشلل أو ما شابه ذلك.

التعليل العلمي لعدم تطبيق عملية الحجامة في فصل الشتاء:

أما عن الشتاء فإنه يزيد لزوجة الدم ويقلِّل ميوعته فيكون له دورمهيِّء مساعد في ترسيب الشوائب الدموية في منطقة الكاهل (في حال المثابرة على الحجامة) فهو يهيء للربيع تماماً كما تهيَّأُ الأرض بالفلاحة استعداداً لزراعتها،وكذا موضوع توليد وتحرير العناصر الدموية وتدفئة الجسم والتكيف مع برودة الشتاء يعود ليطرح نفسه.

الأخطاء الشائعة التي لم تبنَ على أسس طبية صحيحة:

ومن الأخطاء الشائعة أنهم يتعاطون تطبيق الحجامة في كافة فصول السنة دونما تغيير وهذا عين الخطأ، إذ تفقد الفائدة وربما يحصل الضرر.

* “

قلت هذا مجرد اجتهاد من الأطباء واعترض عليه كثير من أهل الإختصاص “

دراســــة مـخبـريــة

ولقد قام الفريق الطبي بإجراء عملية الحجامة بغير الوقت الصحيح (خارج فصل الربيع)، وعندما أجرى الفريق المخبري الدراسةالتحليلية على الدماء الناتجة من هذه الحجامة كانت تقترب من الدم الوريدي من حيث الصيغة والتعداد واللطاخة.. على عكس الحجامة في فصل الربيع.

ثالثاً: الموعد الشهري:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحجامة تُكره في أول الهلال، ولا يُرجى نفعها حتى ينقص الهلال».

إذاً نتبع في ذلك وصية الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهر القمري عندما يحل موعد الحجامة السنوية (فصل الربيع بشهريه نيسان وأيار).

فمثلاً عند حلول شهر (نيسان/أبريل) نتابع بهذا الشهر تدرُّج الشهر القمري الذي يحل بهذا الشهر (شهرنيسان) وعندما يصبح اليوم السابع عشر من الشهر القمري يكون هذا أوَّل يوم لتنفيذالحجامة.

إذاً من (17) الشهر القمري (ضمناً) إلى (27) الشهر القمري (ضمناً).

علاقة القمر بالحجامة:

ولكن ما السر أنَّ موعدالحجامة من الربيع منذ تدرج الشهر القمري من السابع عشر حتى السابع والعشرين منه فقط؟.

نعلم أن للقمر تأثيره الفعلي على الأرض وعلى الرغم من أن قطره يبلغ (3478)كم فقط كما تبلغ كتلته جزءاً من (80) جزء من كتلة الأرض فإنه يبلغ من القرب وسطياً (385000)كم درجةً تجعل قوى جذبه ذات أثر عظيم فالمحيطات ترتفع لتكوِّن المدوحتى القشرة اليابسة لا تخلو من التأثيرات.

فقارة أمريكا الشمالية قد ترتفع بمقدار خمسة عشر سنتمتر عندما يتوسط القمر سماءها.. وللقمر فعل في صعود النسغ في الأشجار الباسقة الارتفاع.

وقد لاحظ الأستاذان الفرنسيان(1) (جوبت وجاليه ديفوند) أن للقمر تأثير على الحيوانات، فمنذ مولده كهلال إلى بلوغه مرحلة البدرالكامل يكون هناك نشاط جنسي عند الحيوانات والدواجن والطيور حتى أنهما لاحظا أن الدواجن تعطي بيضاً أكثر في هذه الفترة منها في فترة الشيخوخة أي عندما يبدأ القمرفي الانضمار التدريجي إلى أحدب فتربيع أخير، ثم إلى المحاق. فهناك فترة نشاط وفترة فتوة في الحيوانات ترتبط بأوجه القمر وذلك حسب ملاحظتهما الخاصة.

عبد الراضى محمود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *