الــــــــــــــــــــجــــفــــــر ( و عـــلـــم الـــغــــيــب ) الشيخ الروحانى محمد القبيسي 00201015003179

الحمد لله الذي بطن خفيات الأمور ، ودلت عليه أعلام الظهور والصلاة والسلام على سيدنا محمد أمينك المأمون ، وخازن علمك المخزون .
الجفر هو ألف وسبعمائة مصدر من مفاتيح العلوم، ومصابيح النجوم، المعروف عند علماء الحروف بالجفر الجامع، والنور اللامع، وقيل: مفتاح علم اللدني قد جعل العلماء في خافية الباب الكبير ” ا ت ث ” الى آخرها: والباب الصغير ” أبجد ” الى ” قرشت “.
رأي ابن خلدون :

ولقد أفاض ابن خلدون في مقدمته الكلام عن المدركات الغيبية ، ويعتبر كلامه نموذجا عن التفكير الإسلامي في هذه الناحية ، وخلاصة ما ذكره ابن خلدون في هذا الموضوع ما يأتي : ( إننا نجد في النوع الإنسان أشخاصا يخبرون بالكائنات قبل وقوعها بطبيعة فهم يتميز بما صنفهم عن سائر الناس ) .
ويقول فلاسفة الإسلام : إن تحلي النفس بالعقائد الصحيحة والآراء السديدة والتوسع في العلوم العالية ينساق بالنفس إلى أسمى مراتب الصفاء إذا سلكت النفس خطة الأخلاق الزكية ، وتصبح النفس متصلة بالعقل الفعال فتقف على سير الحوادث وتدرك ما سيكون بعد حين من الزمن ، ويكون ذلك من باب الكرامة .
ــــــــــــــــــــ
الفصل الرابع
الغيب يكشف للأنبياء معجزة وللأولياء كرامة
ـــــــــــــــــ
يقول الله تعالى :
” عالم الغيب لا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن أقد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ” ( الجن : 26 – 28 )
إن الآيات تشير إلى نفي اطلاع العباد على غيب من غيوب الله ، إلا من اختاره فأظهر له أمرها ، وإن ذلك إنما لأنه كان عنده مرتضى .
وأهل السنة يرون أيضا أنه في الإمكان اطلاع غير الرسل على الغيب ، اطلاعا لا يفيد أكمل مراتب العلم ، أو قصر اطلاعهم على بعض ميادين الغيب ، وبذلك فرقوا بين اطلاع الرسول واطلاع غيره من صفوة المؤمنين.
فالله تعالى وإن استأثر بعلم الغيب ، إلا انه يهب رسله القدرة على إدراك بعض نواحيه ، فيكون إدراكهم من خصائص النبوة ، وقد يصل بعض المؤمنين من مرتبة تدنو من مرتبة الأنبياء .
ويقول العلامة الشيخ البيضاوي صاحب تفسير البيضاوي :
إن الله تعالى تفرد بذاته بعلم الغيب ، فهو سبحانه وتعالى عالم كل غيب وحده ، فلا يطلع على خصوصية علمه أحدا من خلقه ، إطلاعا كاملا ليكون أليق بالتفرد ، وأبعد من توهم مساواة علم خلقه لعلمه سبحانه وتعالى ، وإنما يطلع من يشاء جل وعلا إطلاعه من ارتضى من رسول على بعض ما تقتضيه الحكمة التي هي مدار سائر افعاله عز وجل ، فيظهره على بعض غيبه حتى يكون إخباره به معجزة ، ومن ثم فلا يستدل من هذه الآية على نفي الكرامة ، إذ إن كرامات الأولياء في الاطلاع على الغيبيات إنما تكون تلقيا من الملائكة ، أي بالنفث في الروع ونحوه .
ويقول الإمام الفخر الرازي : ليس في قوله تعالى : ” عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول “
أي عموم غيبة ، ولكن المعنى أن الله تعالى لا يظهر خلقه على غيب واحد من غيوبه ، وهو وقت وقوع القيامة ، وبذلك يكون المعنى المراد من الآية أنه سبحانه وتعالى لا يظهر هذا الغيب – الخاص بوقت وقوع القيامة – لأحد من خلقه إلا لمن ارتضى من رسول . ولا يصح أن قول أنه سبحانه وتعالى لا يظهر شيء من الغيب لأحد دون أن نصرف المعنى عن الغيب وقت وقوع القيامة ، لوقوع هذه الآية بعد قوله سبحانه :
” قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا “
( الجن : 25 )
رأي ابن خلدون :
ولقد أفاض ابن خلدون في مقدمته الكلام عن المدركات الغيبية ، ويعتبر كلامه نموذجا عن التفكير الإسلامي في هذه الناحية ، وخلاصة ما ذكره ابن خلدون في هذا الموضوع ما يأتي : ( إننا نجد في النوع الإنسان أشخاصا يخبرون بالكائنات قبل وقوعها بطبيعة فهم يتميز بما صنفهم عن سائر الناس ) .
ويقول فلاسفة الإسلام : إن تحلي النفس بالعقائد الصحيحة والآراء السديدة والتوسع في العلوم العالية ينساق بالنفس إلى أسمى مراتب الصفاء إذا سلكت النفس خطة الأخلاق الزكية ، وتصبح النفس متصلة بالعقل الفعال فتقف على سير الحوادث وتدرك ما سيكون بعد حين من الزمن ، ويكون ذلك من باب الكرامة .
ــــــــــــــــــــ
الفصل الرابع
الغيب يكشف للأنبياء معجزة وللأولياء كرامة
ـــــــــــــــــ
يقول الله تعالى :
” عالم الغيب لا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن أقد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ” ( الجن : 26 – 28 )
إن الآيات تشير إلى نفي اطلاع العباد على غيب من غيوب الله ، إلا من اختاره فأظهر له أمرها ، وإن ذلك إنما لأنه كان عنده مرتضى .
وأهل السنة يرون أيضا أنه في الإمكان اطلاع غير الرسل على الغيب ، اطلاعا لا يفيد أكمل مراتب العلم ، أو قصر اطلاعهم على بعض ميادين الغيب ، وبذلك فرقوا بين اطلاع الرسول واطلاع غيره من صفوة المؤمنين.
فالله تعالى وإن استأثر بعلم الغيب ، إلا انه يهب رسله القدرة على إدراك بعض نواحيه ، فيكون إدراكهم من خصائص النبوة ، وقد يصل بعض المؤمنين من مرتبة تدنو من مرتبة الأنبياء .
ويقول العلامة الشيخ البيضاوي صاحب تفسير البيضاوي :
إن الله تعالى تفرد بذاته بعلم الغيب ، فهو سبحانه وتعالى عالم كل غيب وحده ، فلا يطلع على خصوصية علمه أحدا من خلقه ، إطلاعا كاملا ليكون أليق بالتفرد ، وأبعد من توهم مساواة علم خلقه لعلمه سبحانه وتعالى ، وإنما يطلع من يشاء جل وعلا إطلاعه من ارتضى من رسول على بعض ما تقتضيه الحكمة التي هي مدار سائر افعاله عز وجل ، فيظهره على بعض غيبه حتى يكون إخباره به معجزة ، ومن ثم فلا يستدل من هذه الآية على نفي الكرامة ، إذ إن كرامات الأولياء في الاطلاع على الغيبيات إنما تكون تلقيا من الملائكة ، أي بالنفث في الروع ونحوه .
ويقول الإمام الفخر الرازي : ليس في قوله تعالى : ” عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول “
أي عموم غيبة ، ولكن المعنى أن الله تعالى لا يظهر خلقه على غيب واحد من غيوبه ، وهو وقت وقوع القيامة ، وبذلك يكون المعنى المراد من الآية أنه سبحانه وتعالى لا يظهر هذا الغيب – الخاص بوقت وقوع القيامة – لأحد من خلقه إلا لمن ارتضى من رسول . ولا يصح أن قول أنه سبحانه وتعالى لا يظهر شيء من الغيب لأحد دون أن نصرف المعنى عن الغيب وقت وقوع القيامة ، لوقوع هذه الآية بعد قوله سبحانه :
” قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا “
( الجن : 25 )
رأي ابن خلدون :
ولقد أفاض ابن خلدون في مقدمته الكلام عن المدركات الغيبية ، ويعتبر كلامه نموذجا عن التفكير الإسلامي في هذه الناحية ، وخلاصة ما ذكره ابن خلدون في هذا الموضوع ما يأتي : ( إننا نجد في النوع الإنسان أشخاصا يخبرون بالكائنات قبل وقوعها بطبيعة فهم يتميز بما صنفهم عن سائر الناس ) .
ويقول فلاسفة الإسلام : إن تحلي النفس بالعقائد الصحيحة والآراء السديدة والتوسع في العلوم العالية ينساق بالنفس إلى أسمى مراتب الصفاء إذا سلكت النفس خطة الأخلاق الزكية ، وتصبح النفس متصلة بالعقل الفعال فتقف على سير الحوادث وتدرك ما سيكون بعد حين من الزمن ، ويكون ذلك من باب الكرامة .
ــــــــــــــــــــ
الفصل الرابع
الغيب يكشف للأنبياء معجزة وللأولياء كرامة
ـــــــــــــــــ
يقول الله تعالى :
” عالم الغيب لا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا * ليعلم أن أقد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ” ( الجن : 26 – 28 )
إن الآيات تشير إلى نفي اطلاع العباد على غيب من غيوب الله ، إلا من اختاره فأظهر له أمرها ، وإن ذلك إنما لأنه كان عنده مرتضى .
وأهل السنة يرون أيضا أنه في الإمكان اطلاع غير الرسل على الغيب ، اطلاعا لا يفيد أكمل مراتب العلم ، أو قصر اطلاعهم على بعض ميادين الغيب ، وبذلك فرقوا بين اطلاع الرسول واطلاع غيره من صفوة المؤمنين.
فالله تعالى وإن استأثر بعلم الغيب ، إلا انه يهب رسله القدرة على إدراك بعض نواحيه ، فيكون إدراكهم من خصائص النبوة ، وقد يصل بعض المؤمنين من مرتبة تدنو من مرتبة الأنبياء .
ويقول العلامة الشيخ البيضاوي صاحب تفسير البيضاوي :
إن الله تعالى تفرد بذاته بعلم الغيب ، فهو سبحانه وتعالى عالم كل غيب وحده ، فلا يطلع على خصوصية علمه أحدا من خلقه ، إطلاعا كاملا ليكون أليق بالتفرد ، وأبعد من توهم مساواة علم خلقه لعلمه سبحانه وتعالى ، وإنما يطلع من يشاء جل وعلا إطلاعه من ارتضى من رسول على بعض ما تقتضيه الحكمة التي هي مدار سائر افعاله عز وجل ، فيظهره على بعض غيبه حتى يكون إخباره به معجزة ، ومن ثم فلا يستدل من هذه الآية على نفي الكرامة ، إذ إن كرامات الأولياء في الاطلاع على الغيبيات إنما تكون تلقيا من الملائكة ، أي بالنفث في الروع ونحوه .
ويقول الإمام الفخر الرازي : ليس في قوله تعالى : ” عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول “
أي عموم غيبة ، ولكن المعنى أن الله تعالى لا يظهر خلقه على غيب واحد من غيوبه ، وهو وقت وقوع القيامة ، وبذلك يكون المعنى المراد من الآية أنه سبحانه وتعالى لا يظهر هذا الغيب – الخاص بوقت وقوع القيامة – لأحد من خلقه إلا لمن ارتضى من رسول . ولا يصح أن قول أنه سبحانه وتعالى لا يظهر شيء من الغيب لأحد دون أن نصرف المعنى عن الغيب وقت وقوع القيامة ، لوقوع هذه الآية بعد قوله سبحانه :
” قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا “
( الجن : 25 )
تواتر توقع التنبؤ بالغيب للصحابة :
وقد تواتر التنبؤ بوقوع الغيب للصحابة والتابعين من بعدهم فمن ذلك :
أن أبا بكر رضي الله عنه قال لسيدتنا عائشة في مرض موته وزوجته حامل : ( إنما هما أخواك وأختاك وبطن خارجة أراها جارية ) فأخبر رضي الله عنه أن في بطن امرأته جارية ، والله سبحانه وتعالى يقول :
” إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام ” ( لقمان : 34 ) ، وهي من الأمور التي اختص بها جل شأنه .
وكذلك ما صح من سيدنا عمر رضي الله عنه ، أنه كان يخطب الجمعة ، فقطع كلامه ونادى : ( يا سارية الجبل .. يا سارية الجبل ) واستانف خطبته ، فاتضح أنه انكشف لسيدنا عمر أن جيوش العدو قد أشرفت على سارية ورجاله فحذره منهم ، فسمع صوته سارية فتحرز من العدو في مكان من االجبل فكان لسيدنا عمر كرامتان رضي الله عنه ، كشف حال سارية وأصحابه من العدو ، والثانية بلوغ صوته إلى سارية عن بعد .
وعن أنس بن مالك أنه قال : دخلت على عثمان بن عفان ، وكنت قد لقيت امرأة في طريقي فنظت إليها شذرا وتأملت محاسنها ، فقال عثمان لما دخلت عليه : يدخل أحدكم وأثر الزنا ظاهر بين عينيه ، أما علمت أن زنا العينين النظر ؟ لتتوبن أو لأعزرنك ، فقلت : أوحي بعد النبي ؟ قال : لا .. ولكن بصيرة وبرهان وفراسة صادقة .
أما سيدنا علي كرم الله وجهه فقد أبلغه قومه يوما أنه قد أشيع بالكوفة موت معاوية ، فقال : ( والله ما مات ولن يموت حتى يملك ما تحت قدمي هاتين ، وإنما أراد ابن هند أن يشيع ذلك حتى يستصير علمي فيه .. )
فيومئذ كتب أهل الكوفة لمعاوية بأن الأمر صائر إليه ، فكان ما كوشف به الإمام علي رضي الله عنه .
رأي الإمام أبي العزائم في الغيب :
الغيب غيبان : غيب الأقدار ، وهذا الغيب لا يطلع الله عليه أحدا على وجه الأكمل إلا ما يظهره الله تعالى على ألسنة المتوسمين ، أو ما تطمئن إليه قلوب أهل الإخلاص فيشيرون إليه ، أو يعلم الله به رسله الكرام عليهم السلام وورثتهم ، مما تدعو إليه ضرورة حفظ الدين أو حفظ المسلمين من كيد أعداء الله ، ويكون ذلك بالنسبة إلى الرسل معجزة ، وإلى أولياء الله كرامة

الشيخ جمال العدوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *