المَقَالةُ السَّابِعَةُ فِي المَدْخَل الشيخ الروحانى محمد القبيسي 00201015003179


المَقَالةُ السَّابِعَةُ فِي المَدْخَل
تَرْجَمَةُ أَبي عَبْدِ اللهِ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ – رَحْمَةُ اللهِ تَعَالى عَلَيْه – )
*****

( ع ) : أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلِ بنِ هِلالِ بنِ أَسَدٍ الشَّيْبَانِيُّ ، أَبُو عَبْدِ اللهِ ، المَرْوَزِيُّ ثُمَّ البَغْدَادِيُّ.
مَوْلِدُ أَبي عَبْدِ اللهِ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ – رَحْمَةُ اللهِ تَعَالى عَلَيْه – :
خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ مِنْ مَرْو – وهِيَ حَامِلٌ – فَوَلَدَتْهُ بِبَغْدَادَ .
وقال صَالِحٌ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ : وُلِدْتُ فِي سَنَةِ 164 فِي أَوَّلِهَا فِي رَبِيْعٍ الأَوَّل .
شُيُوْخُ أَبي عَبْدِ اللهِ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، والرُّوَاةُ عَنْه ، ومُبْتَدَءُ طَلَبِهِ لِلْعِلْمِ :
خَرَجَتْ بِهِ أُمُّهُ مِنْ مَرْوٍ – وهِيَ حَامِلٌ – فَوَلَدَتْهُ بِبَغْدَادَ ، وبِهَا طَلَبَ العِلْمَ ثُمَّ طَافَ البِلادَ .
وقال عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ : مَاتَ هُشَيْمٌ سَنَةَ 183 ، وخَرَجْتُ إلى الكُوْفَةِ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ ، ودَخَلْتُ البَّصْرَةَ سَنَةَ 86 .
وقالَ – أَيْضَاً – : سَمِعْتُهُ يَقُوْلُ : سَمِعْتُ مِنْ عَلِيِّ بنِ هَاشِمِ بنِ البَرِيْد سَنَةَ 179 فِي أَوَّلِ سَنَةٍ طَلَبْتُ ، وهِيَ السَّنَةُ التِي مَاتَ فِيْهَا مَالِكٌ .
وقالَ – أَيْضَاً – : حَجَجْتُ سَنَةَ 87 وقَدْ مَاتَ فُضَيْلٌ ، وَرَأيْتُ ابنَ وَهْبٍ ولَمْ أكْتُبْ عَنْهُ .
وقَالَ حَنْبَلُ بنُ إسْحَاقَ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ يَقُوْلُ : أَنَا فِي مَجْلِسِ هُشَيْمٍ سَنَةَ تِسْعٍ وسَبْعِيْنَ – وهِيَ أَوَّلُ سَنَةٍ طَلَبْتُ الحَدِيْثَ – فَجَاءنَا رَجُلٌ فَقَالَ : مَاتَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ . ومَاتَ مَالِكُ بنُ أَنَسٍ فِي تِلْكَ السَّنَة .
قالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ : ذَهَبْتُ لأَسْمَعَ مِنِ ابنِ المُبَارَكِ فَلَمْ أُدْرِكْهُ ، وكَانَ قَدِمَ ، فَخَرَجَ إلى الثَّغْرِ ، فَلَمْ أَسْمَعْهُ .
رَوَى عَنْ إبْرَاهِيْمَ بنِ سَعْدٍ الزُّهْرِيِّ ، وبِشْرِ بنِ المُفَضَّلِ ، وابنِ عُلَيَّةَ ، وعبدِالرَّزاقِ ، وابنِ عُيَيْنَةَ ، والشَّافِعِيِّ ، وغُنْدَر ، ومُعْتَمِرِ بنِ سُلَيْمَانَ ، ووَكِيْع ، وهُشَيْمٍ ، ويَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ ، وعبدِ الرَّحمنِ بنِ مَهْدِيِّ ، ويَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القطَّان ، وخَلْقٍ .
وقالَ مُسْلِمُ بنُ الحَجَّاجِ – فِي الكُنَى والأسْمَاءِ – : أَبُو عَبْدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ ، أَصْلُهُ مَرْوَزِيٌّ وُلِدَ بِبَغْدَاذَ ، سَمِعَ شَرِيْكَاً ، وهُشَيْمَاً ، رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بنُ يَحْيَى .
قُلْتُ : هَكَذَا فِي جَمِيْعِ نُسَخِ كِتَابِ مُسْلِمٍ ، ومَنْ نَقَلَ كَلامَهُ كَابنِ عَسَاكِرٍ وغَيْرِهِ .
وأَحْمَدُ لَمْ يَسْمَع مِنْ شَرِيْكٍ شَيْئَاً ، بَلْ إنَّ شَرِيْكَاً تُوُفِّيَ قَبْلَ أنْ يَسْمَعَ أحْمَدُ الحَدِيْثَ بِسَنَتَيْنِ ، فَقَد قَالَ أَحْمَدُ : وُلِدَ شَرِيْكٌ سَنَةَ تَسْعٍ ، ومَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وسَبْعِيْنَ ومِائَةٍ . وأَحْمَدُ نَفْسُهُ صَرَّحَ بأنَّ ابْتِدَأهُ لِلسَّمَاعِ سَنَةَ تَسْعٍ وسَبْعِيْنَ ؛ أي بَعْدَ وَفَاةِ شَرِيْكٍ بِِسَنَتِيْنِ ، بَلْ ونَصَّ أَيْضَاً أَنَّ دُخُوْلَهُ لِلْكُوْفَةِ سَنَةَ ثَلاثٍ وثَمَانِيْنَ ؛ أي بَعْدَ وَفَاةِ شَرِيْكٍ بِسِتِّ سَنَوَاتٍ – كَمَا تَقَدَّمَ آنِفَاً – مَعَ العِلْمِ بأنَّ أحْمَدَ بَغْدَادِيٌّ وشَرِيْكٌ كُوْفِيٌّ .
وعَنْهُ البُخاريُّ ، ومُسْلِمٌ ، وأَبُو دَاودَ – والبَاقُوْنَ مَعَ البُخَارِيِّ – أَيْضَاً – بِوَاسِطَةٍ ، وابنُ مَهْدِيٍّ ، والشَّافِعِيُّ ، وأبُو الوَلِيْدِ ، وعَبْدُ الرَّزَّاق ، ووَكِيْعٌ ، ويَحْيَى بنُ آدَمَ ، ويَزِيْدُ بنُ هَارُوْنَ – وهُمْ مِنْ شُيُوْخِهِ – ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ ، وعَلِيُّ ابنُ المَدِيْنِيِّ – وهُمَا مِنْ أَقْرانِه – ، وابْنَاهُ عَبْدُ اللهِ ، وصَالِحٌ ، وتَلامِذَتُِهُ أَبُو بَكْرٍ الأَثْرَمُ ، وحَرْبٌ الكِرْمَانِيُّ ، وبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ ، وحَنْبَلُ بنُ إسْحَاقَ ، والمَيْمُوْنِيُّ ، وأَبو بكرِ ابنُ أَبي خَيْثَمة ، وأَبُو حاتمٍ وأَبُو زُرْعةَ الرَّازِيَّانِ ، وأَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ ، وأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ ، وغَيْرُهُمْ ، وآخِرُ مَنْ حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ .

إمَامَةُ أَبي عَبْدِ اللهِ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ فِي الحَدِيْثِ ، وثَنَاءٌ شُيُوْخِه عَلَيْه :
اجتَهَدَ أبُو عَبدِ اللهِ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلِ فِي طَلَبِ الحَدِيْثِ ، وبَذَلَ فِيْه نَفْسَهُ ورُوْحَهُ ، ورَحَلَ لأجْلِهِ فِي الأقْطَارِ والبُلْدَانِ ، ولَمْ يَمْنَعْهُ عَنْ بَعْضِ البُلدَانِ كَمِصْرَ سِوَى مَاهُوَ فِيْهِ مِنْ قِلَّةِ ذَاتِ اليَد – ، وسَمِعَ الكَثِيْرَ مِنَ الشُّيُوْخَ ، وجَالَسَ أَهْلَ الاخْتِصَاصِ فِيْهِ ، ووُفِّقَ لِصُحْبَةِ وَكِيْعِ بنِ الجَرَّاحِ شَيْخِ أهْلِ الحَدِيْثِ فِي زَمَانِهِ ومَنْ جَلَسَ مَجْلِسَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ بالكُوْفَةِ ، فَلازَمَهُ وأخَذَ عَنْهُ الحَدِيْثَ ، والفِقْهَ ، ولُزُوْمَ السُّنَّةِ ، وسُلُوْكَ أهْلِ الوَرَعِ والصَّلاحَ ، وبِالبَصْرَةِ حَظِيَ بِصُحْبَةِ عَالِمَيْ زَمَانِيْهِمَا يَحْيَى القَطَّانِ وعَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَهْدِيِّ – وقَدِ انْتَهَى إلَيْهِمَا عِلْمُ الحَدِيْثِ عِلَلِهِ ، وجَرْحِهِ وتَعْدِيْلِهِ ، فَشَرِبَ مِنْ عِلْمِهِمَا وارْتَوَى ، وحَصَّلَ عَنْهُمَا مَا جَمَعَاهُ وأوْعَى .
وزَادَ عَلَى ذَلِكَ مَا وَفَّقَهُ رَبُّهُ لِفَهْمِ هَذَا الفَنِّ وإدْرَاكِ غَوَامِضَِهِ ودَقَائِقِهِ ، فأَتْقَنَ الحَدِيْثَ وفُنُوْنَهُ وبِخَاصةٍ عِلَلَهُ ، وجَرْحَهُ وتَعْدِيْلَهُ أُصُوْلَهُ وفُرُوْعَهُ ، وأَعْمَلَ جُلَّ وَقْتِهِ فِي حِفْظِ ماسَمِعَهُ مِنْ حَدِيْثِ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ حَتَّى فَاقَ أَقْرَانَهُ فِي الحِفْظِ والإتْقَانِ لِحِدِيْثِهِ وبَلَغَ مِنَ الصِّدْقِ مَبْلَغَاً قَالَ عَنْهُ الشَّافِعِيُّ – فِيْمَا رَوَاهُ عَنْهُ المُزَنيُّ : قالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ – : رَأيتُ بِبَغْدَادَ شَابَّاً إذَا قالَ : حَدَّثَنَا ، قالَ النَّاسُ كُلُّهُم : صَدَقَ . قُلْتُ : مَنْ هُوَ؟ قالَ : أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ .
وهَيَّأَ أَبُوْ عَبدِ اللهِ نَفْسَهُ وعَقْلَهُ لِخَوْضِ غِمَارِ هَذَا الفَنِّ وزُبْدَتِهِ فطَلَبَ دَقَائِقَ المسَائِلِ الفِقْهِيَّةِ فُرُوْعَاً عَلَى أيْدِيْ فُقَهَاءِ هَذَا الفَنِّ ومُعَلِّمِيْهِ مِنْ مَدْرَسَةِ إمَامِ الفِقْهِ أَبِي حَنِيْفَةَ فَحَوَى جُمْلَتَهَا ودَقَّقَ خَفَايَاهَا وفُرُوْقَهَا ، واجْتَهَدَ بِرَبْطِهَا بِالحَدِيْثِ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ صَلَّى اللهِ عَلَيْهِ وسَلَّمَ لِمَعْرِفَةِ أُصُوْلِ هَذِهِ المَسَائِلِ الدِّقَاقِ بِأَنْوَاعِهَا مِمَّا يَرْجِعُ لِلْحَدِيْثِ والكِتَابِ مِنْ غَيْرِهِمَا ، مَعَ تَمَسُّكٍ بِالسُّنَّةِ والاعْتِصَامِ بِهَا والقِيَامِ بِنَشْرِهَا دُوْنَ خَشْيَةٍ أوْ رَجَاءٍ لأحَدٍ حَتَّى صَارَ يُشَارُ لَهُ فِي ذَلِكَ بِالبَنَانِ مِنَ الشُّيُوْخِ والأقْرَانِ ، وأَكْمَلَ تَأَصِيْلَهُ العِلْمِيِّ بِلِقَائِهِ بِإمَامِ التَأصِيْلِ الكَبِيْرِ الشَّافِعِيِّ فَشَفَى مِنْهُ غَلِيْلَهُ واسْتَنَارَ بِنَهْجِهِ طَرِيْقُهُ فَجَمَعَ بِذَلِكَ الحُسْنَيَيْنِ وزِيَادَةً ؛ إذْ جَمَعَ – مَعَ مَا حَصَّلَهُ – عِلْمَيْ أَبِيْ حَنِيْفَةَ والشَّافِعِيِّ .
وَلَمْ يَقِفْ أَبُوْ عَبدِ اللهِ فَعَمِلَ جَاهِدَاً عَلَى عِبَادَةٍ كَالبَحْرِ اتِّسَاعَاً وعُمْقَاً لَكَأنَّمَا طَلَّقَ الدُّنْيَا .. بَلْ لَكَأنَّمَا رَحَلَ عَنْهَا دُوْنَ رَجْعَةٍ .. بِمَا لَمْ يَغُرَّهُ مَاوَصَلَ إلَيْهِ مِنْ جَمْعِهِ مِنْ كُلِّ شَيءٍ مِنَ العِلْمِ أُصُوْلِهِ وفُرُوْعِهِ ، مَعَ مَاوَهَبَهُ اللهُ مِنْ صِيَانَةٍ حَقِيْقِيَّةٍ لِنَفْسِهِ قَائِدُهُ فِيْهَا الوَرَعُ فِيْمَا فِيْهِ النَّاسُ والزُّهْدُ عَمَّا فِي أَيْدِيْهِمْ ، لَمْ يُنَافِسْ أحَدَاً فِي شَيٍْ مِنْ شُئُوْنِ الدُّنْيَا وَزِيْنَتِهَا ، ولا تَفَاخَرَ بِشَيءٍ مِنَ العِلْمِ الذي حَوَاهُ حَتَّى لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ فِي صَبْوَتِهِ وشَبَابِهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْئٌ ، بَلْ يَظْهَرُ الغَضَبُ عَلَى بَعْضِ شُيُوْخِهِ إذَا مَزَحَ أَحَدٌ فِي مَجْلِسِهِ وأَحَمْدُ حَاضِرٌ فِي المَجْلَسِ.. كُلُّ هَذَا أَنْطَقَ الشَّافِعِيَّ بِمَقُوْلَتِهِ الشَّهِيْرَةِ ؛ خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ فَمَا خَلَّفْتُ بِهَا رَجُلاً أَفْضَلَ ، ولا أَعْلَمَ ، ولا أَفْقَهَ ، ولا أَتْقَى مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
ومَعَ كُلِّ هَذَا لَمْ يَزِدْ أَحْمَدُ شَيْئاً غَيْرَ نِسْبَةِ الفَضْلِ للهِ تَعَالى ، مَعَ حِرْصِهِ عَلَى إخْفَاءِ مَاهُوَ فِيْهِ تَقَرُّبَاً لِمَوْلاهُ دُوْنَ خَلْقِهِ .
ومِمَّا جَاءَ عَنِ الأئِمَّةِ عَنْهُ فِي ذَلَكَ :
قال القَوَارِيْرِيُّ : قالَ لِي يَحْيَى : مَا قَدِمَ عَلَيْنَا مِثْلُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ أَحْمَدَ ويَحْيَى .
وقال إبْرَاهِيْمُ بنُ شَمَّاسٍ : وَكِيْعُ بنُ الجَرَّاحِ ، وحَفْصُ بنُ غِيَاثٍ يَقُوْلانِ : مَا قَدِمَ الكُوْفَةَ مِثْلُ ذَاكَ الفَتَى – يَعْنِيَانِ : أَحْمَدَ – .
وقال أَحْمَدُ بنُ سِنَانٍ : مَا رَأيْتُ يَزِيْدَ بنَ هَارُوْنَ لأَحَدٍ أَشَدَّ تَعْظِيْمَاً مِنْهُ لأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ .
وقال المُزَنيُّ : قالَ لِيَ الشَّافِعِيُّ : رَأيتُ بِبَغْدَادَ شَابَّاً إذَا قالَ : حَدَّثَنَا ، قالَ النَّاسُ كُلُّهُم : صَدَقَ .
قُلْتُ : مَنْ هُوَ؟ قالَ : أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ .
وقال حَرْمَلَةُ : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ : خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَادَ فَمَا خَلَّفْتُ بِهَا رَجُلاً أَفْضَلَ ولا أَعْلَمَ ولا أَفْقَهَ ولا أَتْقَى مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ.
وقال يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ : كَانَ فِي أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ خِصَالٌ مَا رَأيْتُهَا فِي عَالِمٍ قَطُّ ؛ كَانَ مُحَدِّثَاً ، وكَانَ حَافِظَاً ، وكَانَ عَالِمَاً ، وكَانَ وَرِعَاً ، وكَانَ زَاهِدَاً ، وكَانَ عَاقِلاً .
قال أَبُو عُبيدٍ القَاسِمُ بنُ سَلَّام : انْتَهَى العِلْمُ إلى أَرْبَعَةٍ ؛ أَبُو بكرِ بنُ أَبِي شَيْبَةَ أَسْرَدُهُمْ لَه ، وأحمدُ أَفْقَهُهُمْ فِيْه ، وعليُّ بنُ المَدِيْنِيِّ أَعْلَمُهُمْ بِه ، ويَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ أَكْتَبُهُمْ لَه .
وفِي رِوَايَةٍ عَنْه : أَعْلَمُهُمْ بِصَحِيْحِه وسَقِيْمِه ابنُ مَعِيْنٍ .
وقَدتَقَدَّمَ بيَانُ شَيْئٍ مِمَّا بَلَغَهُ أبُو عَبدِ اللهِ فِي هَذَا البَابِ ، ومَاسَيَأتِي .. ، ومِمَّا جَاءَ عَنِ الأئِمَّةِ عَنْهُ فِي ذَلكَِ : قال أَبُو ثَوْرٍ : أَحْمَدُ شَيْخُنُا وإمَامُنُا .
وقال أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ : كَانَ أَحْمَدُ يَحْفَظُ أَلْفَ أَلْفِ حَدِيْثٍ ، فَقِيْلَ لَهُ : ومَا يُدْرِيْكَ ؟ قَالَ : أَخَذْتُ عَلِيْهِ الأَبْوَابَ .
وقال ابنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَألتُ أَبِي عَنْ عَلِيِّ ابنِ المَدِينيّ وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، أَيُّهُمَا أَحْفَظُ؟ فَقال : كَانَا فِي الحِفْظِ مُتَقَاربَيْن ، وكَانَ أَحْمَدُ أَفْقَهَ .
وقال أَبِي: إذَا رَأيْتَ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَحْمَدَ فَاعْلَمْ أنَّهُ صَاحِبُ سُنَّةٍ .
وسَمِعْتُ أَبِي يقول : رَأيْتُ قُتَيْبَةَ بِمَكَّةَ فَقُلتُ لأَصْحَابِ الحَدِيْثِ : كَيْفَ تَغْفَلُوْنَ عَنْهُ وقَدْ رَأيْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ فِي مَجْلِسِه؟ فَلَمَّا سَمِعُوْا هَذَا أَخَذُوْا نَحْوَهُ وكَتَبُوْا عَنْهُ.
وقال نُوْحُ بنُ حَبِيْبٍ : رَأيْتُ أَحْمَدَ فِي مَسْجِدِ الخِيْفِ سَنَةَ 98 مُسْتَنِدَاً إلى المَنَارَةِ ، فَجَاءَهُ أَصْحَابُ الحَدِيْثِ فَجَعَلَ يُعَلِّمُهُم الفِقْهَ والحَدِيْثَ ويُفْتِيْ النَّاسَ .

انتهى ، وللهِ الحمدُ والمِنَّةُ 

admin

الشيخ الروحاني محمد القبيسي عضو مشيخة الازهر الشريف لجلب الحبيب للخطبه والزواج وقتي سريع و مجرب موافقة الاهل على الشريك و عودة الحبيب الغضبان والمعتمد رسميا لعلاج جميع الامراض الروحانيه و الاسحار علاج سحر تعطيل الزواج العين الحسد المس العاشق اللمسه النظره التابعه الوسواس القهري اقوي اصدق شيخ روحاني اخصائي الحسابات الفلكيه والطب الروحاني والمعالجه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *