المَقَالةُ الثَّالِثَةُ فِي المَدْخَل الشيخ الروحانى محمد القبيسي 00201015003179


المَطْلَبُ الثَّالِثُ : قُدُوْمُ الشَّافِعِيِّ عَلى أهْلِ الحَدِيْثِ ، وتَصْحِيْحُهُ الطَرِيْقَ لِفِقْهِهِ وحُجِّيَّتِهِ ، دُوْنَ عِلَلِهِ وجَرْحِهِ وتَعْدِيْلِهِ ؛ فَلَمْ يُقَدِّمْ لَهُمْ فِيْهِ مَايُقَارِبُ مَاقَدَّمَهُ لَهُمْ فِي فِقْههِ وحُجِّيَّتِهِ ، بَلْ هُوَ أَخَذَ عَنْهُم ذَلِكَ :
بَرَزَ نَجْمُ أَبِي عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدِ بنِ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيِّ المُطَّلِبِيِّ القُرَشِيِّ فِي بَدْءِ أمْرِهِ وطَلَبِهِ لِلْعِلْمِ ، إذْ كَانَ بِالحِجَازِ أوَّلَ أَمْرِهِ وطَلَبِهِ لِلعِلْمِ ، ولَمْ يَرْحَلْ لِلعِرَاقِ إلاَّ بَعْدَ وَفَاةِ شَيْخِهِ الإمَامِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ – رَحْمَةُ اللهِ تَعَالى عَلَيْهِمَا – ، وقَد رَحَلَ لِليَمَنِ وأقَامَ فِيْهَا مُدَّةً قَبْلَ خُرُوْجِهِ لِلعِرَاقِ ، وقَدْ تُوُفِّيَ مَالِكٌ فِي رَبِيْعٍ الأوَّلِ سَنَةَ تِسْعٍ وسَبْعِيْنَ ومِائَةٍ ، فَرِحْلَةُ الشَّافِعِيِّ لِلعِرِاقِ بَعْدَ سَنَةِ ثَمَانِيْنَ ومِائَةٍ .
وأمَّا قُدُوْمُهُ لِلعِرَاقِ ؛ فَقَدْ قَدِمَهَا لِطَلَبِ العِلْمِ وتَعْلِيْمِهِ ، وجَالسَ مُحَمَّدَ بنَ الحَسَنِ صَاحِبَ أبِي حَنِيْفَةَ ، وأخَذَ عَنْهُ فِقْهَ أبِي حَنِيْفَةَ ، ونَاقَشَهُ فِيْهِ . 
قالَ الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍالزَّعْفَرَانِيُّ : قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ بَغْدَادَ سَنَةَ خَمْسٍ وتِسْعِيْنَ ومِائَةٍ ، فَأَقَامَ عِنْدَنَا سَنَتَيْنِ ، ثُمَّ خَرَجَ إلى مَكَّةَ ، ثُمَّ قَدِمَ عَلَيْنَا سَنَةَ ثَمَانٍ وتِسْعِيْنَ فَأَقَامَ عِنْدَنَا أَشْهُرَاً ، ثُمَّ خَرَجَ .
ومِنْ أَشْهَرِ مَنْ قَابَلَهُمْ فِي رِحْلَتِهِ لِلعِرَاقِ ثَلاثَةٌ ؛ اثْنَانِ فِي مَقَامِ شُيُوْخِهِ وثّالِثُهُمْ فِي مَقَامِ تَلامِيْذِهِ :
فَأمَّا مَنْ هُمْ فِي مَقَامِ شُيُوْخِهِ فيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ البَّصْرِيَّانِ ، وأمَّا مَنْ هُوَ فِي مَقَامِ تَلامِيْذِهِ فأحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ .
وبِقَدْرِ مَا اسْتَفَادَ يَحْيَى وابنُ مَهْدِيٍّ ، وأَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ ، وأَصْحَابُ الحَدِيْثِ مِنَ الشَّافِعِيِّ فِي أَدِلَّةِ الاحْتِجَاجِ ؛ مِنَ الكِتَابِ ، والسُّنَّةِ ، والإجْمَاعِ ، والقِيَاسِ ، ومَرَاتِبِهِم فِيْهِ ، وطُرُقِ مَعْرِفَتِهَا – مِمَّا اضْطَرَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بنَ مَهْدِيٍّ أنْ يطَلَبَ مِنَ الشَّافِعِيِّ وهُوَ فِي مَقَامِ تِلْمِيْذِهِ أنْ يَضَعَ لَهُ كِتَابَاً فِيْهِ مَعَانِيَ القُرْآنِ ، ويَجْمَعُ فُنُوْنَ الأَخْبَارِ فِيْهِ ، وحُجَّةَ الإجْمَاعِ ، وبَيَانَ النَّاسِخِ والمَنْسُوْخِ مِنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ ، – فإنَّ الشَّافِعِيَّ اسْتَفَادَ مِنْهُم وبِالأخَصِّ مِنْ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ؛ فِي عُلُوْمِ الحَدِيْثِ ، وبِخَاصَّةٍ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحِيْحِ والضَّعِيْفِ ، ومَا يُؤخَذُ مِنْ فَنِّ العِلَلِ ، والجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ ، وكَتَبَ شَيْئَاً مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ .
فَأمَّا استِفَادَةُ الثَّلاثَةِ – يَحْيَى وابنِ مَهْدِيٍّ ، وأَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ – مِنَ الشَّافِعِيِّ :
قالَ أبُو ثَوْرٍ : كَتَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ إلَى الشَّافِعِيِّ – وهُوَ شَابٌّ – أنْ يَضَعَ لَهُ كِتَابَاً ؛ فِيْهِ مَعَانِي القُرْآنِ ، ويَجْمَعُ فُنُوْنَ الأَخْبَارِ فِيْهِ ، وحُجَّةَ الإِجْمَاعِ ، وبَيَانَ النَّاسِخِ والمَنْسُوْخِ مِنَ القُرْآنِ والسُّنَّةِ ، فَوَضَعَ لَهُ كِتَابَ ” الرِّسَالة ” .
قالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ : مَا أُصَلِّي صَلاةً إلاَّ وأنَا أدْعُوْ للشَّافِعِيِّ فِيْهَا .
وقالَ هَارُوْنُ : ذَكَرَ يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ القَطَّانُ الشَّافِعِيَّ ، فَقَالَ : مَا رَأيْتُ أَعْقَلَ – أَو أَفْقَهَ – مِنْهُ . 
قالَ : وعَرَضَ عَلَيْهِ كِتَابَ ” الرِّسَالةِ ” لَهُ . 
وقالَ الحَسَنُ بنُ الصَّبَّاحِ : حُدِّثْتُ عَنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ القَطَّانِ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَدْعُو اللهَ عَزَّ وجَلَّ للشَّافِعِيِّ فِي صَلاتِي مِنْذُ أَرْبِعِ سِنِيْنَ .
وقالَ الفَضْلُ بنُ زِيَادٍ عَنْ أحْمَدَ بنِ حَنْبِلٍ قَالَ : هَذَا الذَّي تَرَوْنَ كُلَّهُ – أَوْ عَامَّتَهُ – مِنَ الشَّافِعِيِّ ، ومَا بِتُّ مِنْذُ ثَلاثِيْنَ سَنَةً إلاَّ وأنَا أدْعُوْا اللهَ للشَّافِعِيِّ وأسْتَغْفِرُ لَهُ .
وقالَ يَحْيَى بنُ مُحَمَّدِ بنِ صَاعِدٍ : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ يَقُوْلُ : كَانَ الفُقَهَاءُ أَطِبَّاءَ ، والمُحَدِّثُوْنَ صَيَادِلَةً ، فَجَاءَ مُحَمَّدُ بنُ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ طَبِيْبَاً صَيْدَلانِيَّاً ، مَا مَقَلَتِ العُيُوْنُ مِثْلَهُ أَبَداً .
وقالَ أبُو غَالِبٍ عَلِيُّ بنُ أَحْمَد بنِ النَّضْرِ الأَزْدِيُّ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بنَ حَنْبِلٍ – وسُئِلَ عَنِ الشَّافِعِيِّ – فَقَالَ : لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلِيْنَا بِهِ ، لَقَدْ كُنَّا تَعَلَّمْنَا كَلامَ القَوْمِ ، وكَتَبْنَا كُتُبَهُمْ ، حَتَّى قِدَمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ ، فَلَّمَا سَمِعْنَا كَلامَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ ، وقَدْ جَالسْنَاهُ الأيَّامَ والليَاليَ ، فَمَا رَأيْنَا مِنْهُ إلاَّ كُلَّ خَيْرٍ .
وغَيْرُ هَؤلاءِ الثَّلاثَةِ مِنْ أهْلِ العِلْمِ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ وغَيْرِهِم اسْتَفَادُوْا مِنَ الشَّافِعِيِّ :
قالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ حَسَّانَ : سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ: كَانَتْ أَقْفِيَتُنَا أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي أَيْدِي أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ مَا تُنْزَعُ ، حَتَّى رَأَيْنَا الشَّافِعِيَّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ – وَكَانَ أَفْقَهَ النَّاسِ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا كَانَ يَكْفِيهِ قَلِيلُ الطَّلَبِ فِي الْحَدِيثِ .
وقالَ دُبَيْسٌ : كُنْتُ مَعَ َأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ ، فَمَرَّ حُسَيْنٌ – يَعْنِي الْكَرَابِيسِيَّ – فَقَالَ : هَذَا – يَعْنِي الشَّافِعِيَّ – رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ .
ثُمَّ جِئْتُ إِلَى حُسَيْنٍ ، فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي الشَّافِعِيِّ؟ فَقَالَ : مَا أَقُولُ فِي رَجُلٍ ابْتَدَأَ فِي أَفْوَاهِ النَّاسِ الْكِتَابَ، وَالسُّنَّةَ، وَالاتِّفَاقَ؟ ! ! مَا كُنَّا نَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، نَحْنُ وَلا الأَوَّلُونَ ، حَتَّى سَمِعْنَا مِنَ الشَّافِعِيِّ الْكِتَابَ ، وَالسُّنَّةَ ، وَالإِجْمَاعَ .
قَالَ الزَّعْفَرَانِيُّ : كُنَّا لَو قِيْلَ لَنَا : سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قُلْنَا : هَذَا مَأْخُوذٌ ، وَهَذَا غَيْرُ مَأْخُوذٍ .حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ : مَا هَذَا ؟! ، إِذا صَحَّ الحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسلَّمَ فَهُوَ مَأْخُوذٌ بِهِ ؛ لَا يُتْركُ لقَوْلِ غَيْرِهِ . 
قَالَ : فَنَبَّهَنَا لشَيْءٍ لَمْ نَعْرِفُه – يَعْنِي نَبَّهَنَا لِهَذَا الْمَعْنَى – . (مختصر المؤمل في الرد إلى الأمر الأول 1/59 ) . 
وأمَّا مَاستفَادَهُ الشَّافِعِيِّ مِنَ الثَّلاثَةِ :
فَيَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ وعَبْدُ الرَّحمَنِ بنُ مَهْدِيٍّ – وَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَتْ إلَيْهِمَا المَعْرِفَةُ بالحَدِيْثِ صَحِيْحِهِ وضَعِيْفِهِ ، مُسْتَقِيْمِهِ ومَعْلُوْلِهِ ، رِجَالِهِ ورُوَاتِهِ – قَدْ اسْتَفَادَ مِنْهُمَا الشَّافِعِيُّ وحَدَّثَ عَنْهُمَا فِي كُتُبهِ .
وأمَّا أحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ فَقَد اسْتَفَادَ مِنْهُ الكَثِيْرَ ، وحَدَّثَ عَنْهُ فِي كُتُبِهِ ، بَلْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ أنَّه لَمْ يَرَ بالعِرَاقِ أَعْلَمَ مِنْ أحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ ، وكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرْجِعُ إلَى أحْمَدَ فِي مَعْرِفَةِ صَحِيْحِ الحَدِيْثِ مِنْ سَقِيْمِهِ .
قالَ حَرْمَلَةُ بنُ يَحْيَى : سَمِعْتُ الشَّافِعِيَّ يَقُوْلُ : خَرَجْتُ مِنْ بَغْدَاذَ ومَا خَلَّفْتُ بِهَا أَفْقَهَ ولا أَزْهَدَ ولا أَوْرَعَ ولا أَعْلَمَ مِنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ .
قالَ البَيْهَقِيُّ : إنَّمَا قَالَ هَذَا إمَامُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بنُ إدْرِيْسَ الشَّافِعِيُّ عَنْ تَجْرُبَةٍ ومَعْرِفَةٍ مِنْهُ بِحَالِ أَبِي عَبْدِ اللهِ – رَحِمَهُ اللهُ – .
وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : أَنْتُمْ أَعْلَمُ بِالأخْبَارِ الصِّحَاحِ مِنَّا، فَإذَا كَانَ خَبَرٌ صَحِيْحٌ فَأَعْلِمْنِي حَتَّى أَذْهَبَ إلَيْهِ ، كُوْفِيَّاً كَانَ ، أَوْ بَصْرِيَّاً ، أَوْ شَامِيَّاً.
وقالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ – وَذُكِرَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ عِنْدَهُ – فَقَالَ : مَا اسْتَفَادَ مِنَّا أَكْثَرَ ِممَّا اسْتَفَدْنَا مِنْهُ . 
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ : قَالَ لِي أَبِي : إنِّي كُنْتُ أُجَالِسُ مُحَمَّدَ بنَ إدرِيْسَ الشَّافِعِيَّ بِمَكَّةَ ، فَكُنْتُ أُذَاكِرُهُ بِأَسْمَاءِ الرِّجَالِ ؛ فَقَالَ : رُوِّيْنَا عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ عَنْ أَهْلِ المَدِيْنَةِ ؛ عَنْ فُلانِ بنِ فُلانِ بنِ فُلانٍ ، فَلا يَزَالُ يُسَمِّي رَجُلاً رَجُلاً ، وأُسَمِّي لَهُ جَمَاعَةً ، ويَذْكُرُ هُوَ عَدَداً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ ، وأَذْكُرُ أَنَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ .
وَقَال عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ : كُلُّ شَيءٍ فِي كِتَابِ الشَّافِعِيِّ : أَنَا الثِّقَةُ ؛ فَهُوَ عَنْ أَبِي .
وقالَ أبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُوْلُ : كَانَ أَحْمَدُ بنُ حَنْبَلٍ بَارِعَ الفَهْمِ لِمَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ بِصَحِيْحِهِ وسَقِيْمِهِ ، وتَعَلَّمَ الشَّافِعِيُّ أَشْيِاءَ مِنْ مَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ مِنْهُ .
وكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُوْلُ لأَحْمَدَ : حَدِيْثُ كَذَا وكَذَا قَوِىُّ الإسْنَادِ ، مَحْفُوْظٌ ؟ فَإذَا قَالَ أَحْمَدُ : نَعَمْ ، جَعَلَهُ أَصْلاً وبَنَى عَلَيْهِ .
كِتَابُ ” الرِّسَالة ” للشَّافِعِيِّ :
فالشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ أَلَّفَ كِتَابَهُ ” الرِّسَالَةَ ” لِبَيَانِ مَعَانِي الكِتَابِ والسُّنَّةِ والإجْمَاعِ ، وتَرْتِيْبِ الاحْتِجَاجِ بِهَا وطَرِيْقَةِ مَعْرِفَةِ الاسْتِدْلالِ بِهَا ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحتَاجُهُ طَالِبُ العِلْمِ ، فَقَدْ ضَمَّنَهُ مَسَائِلَ مِنْ عُلُوْمِ الحَدِيْثِ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَعْرِفَةِ الحَدِيْثِ ؛ صِحَّةً وضَعْفَاً ، اتِصَالاً وانْقِطَاعاً ، سَمَاعَاً وتَدْلِيْسَاً ، رُوَاةً ورِجَالاً ، إلاَّ أنَّه لَمْ يَتَكَلَّم عَنْ أُصُوْلِ عِلَلِ الحَدِيْثِ وقَوَاعِدِهِ ، ولا عَنْ أُصُوْلِ الجَرْحِ والتَّعْدِيْلِ وقَوَاعِدِه ، وحَيْثُ إِنَّ كِتَابَهُ عُمْدَةٌ لِمَنْ بَعْدَهُ مِمَّا جَعَلَ مَنْ بَعْدَهُ يَغْفَلُ عَنْ كِتَابَتِهَا خَاصَّةً مَنْ يَعْرِفُهَا ويُمَارِسُهَا .
ثُمَّ تَابَعَ أهْلُ الحَدِيْثِ الكِتَابَةَ فِي عُلُوْمِ الحَدِيْثِ رِوَايَةً ودِرَايَةً ، إلى وَقْتِنَا هَذَا ، وسَيَأتِي فِي ” اصْطِلاحَاتِ أهْلِ الحَدِيْثِ ” الكَلامُ بالتَّفْصِيلِ عَنِ المُصَنَّفَاتِ فِي عُلُوْمِ الحَدِيْثِ مِن بَدْءِ التَّصْنِيْفِ إلى هَذَا الوَقْت بِتَيْسِيْرِ اللهِ وإعَانَتِهِ .
فَقَدَّمَ الشَّافِعِيُّ – رَحْمَةُ اللهِ تَعَالى عَلَيْهِ – الكَثِيْرَ لأهْلِ العِلْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ ؛ مِنَ المُحَدِّثِيْنَ ، والفُقَهَاءِ ، والأُصُوْلِيِّيْنَ ، والمُفَسِّرِيْنَ ، والعَقَدِيِّيْنَ ، وغَيْرِهِم مِنْ أََهْلِ العِلْم ، وكَانَ نَصِيْبُ أَهْلِ الحَدِيْثِ الحَظَّ الأَوْفَرَ مِنْ كِتَابِه .

***
ويَأتِي فِي المَقَالَةِ الرَّابِعَةِ : تَرَاجِمِ الأَئِمَّةِ الثَّلاثَةِ الكِبَارِ .
***
انتهى ، وللهِ الحمدُ والمِنَّةُ ،
وكَتَبَه أبو محمد عبد الوهاب بن عبد العزيز الزيد
6/5/1437 هـ .

admin

الشيخ الروحاني محمد القبيسي عضو مشيخة الازهر الشريف لجلب الحبيب للخطبه والزواج وقتي سريع و مجرب موافقة الاهل على الشريك و عودة الحبيب الغضبان والمعتمد رسميا لعلاج جميع الامراض الروحانيه و الاسحار علاج سحر تعطيل الزواج العين الحسد المس العاشق اللمسه النظره التابعه الوسواس القهري اقوي اصدق شيخ روحاني اخصائي الحسابات الفلكيه والطب الروحاني والمعالجه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *